الثقافة والفنون

أنا أسمح لنفسي أن أبدأ من جديد.. بهذه العبارات اختتمت ‘الكتابة العلاجية’ رحلة الشفاء في الطائف

 

في أمسيةٍ خُيِّلَ لها أن الزمن يتباطأ فيها، وأن الأقلام تهمس قبل أن تكتب، اختُتمت سلسلة (الكتابة للتشافي ) بلقاءٍ استثنائي حمل عنوان(الكتابة العلاجية… حين تكتب لتحتضن نفسك) جمع اللقاء أكثر من أربعين مشاركًا، إلى جانب مشرفين وأخصائيين، في شراكة إنسانية وثقافية بين ديوانية غزيل العقيلي الثقافية ومركز رشد بالطائف ، وقدّمه الأديب والمدرب خلف سرحان القرشي.

لم يكن هذا اللقاء ورشةً تقليدية، بل أشبه بغرفة تأمل جماعية، حيث الورقة مرآة، والقلم رفيق درب هناك، في صمتٍ مختلف – ليس صمت التردد، بل صمت الاستماع للذات – جلس المشاركون يكتبون، ووجوهٌ كثيرة كانت تصافح أسئلةً ظلّت مؤجلة سنوات.
طلب المدرب منهم أن يكتبوا لأنفسهم كما يكتبون لأعز صديق يمر بوقت عصيب. فتحوّلت القاعة إلى مشهد إنساني هادئ: رؤوس منحنية، وأقلام تندفع برفق، وقلوب تتعلم للمرة الأولى كيف تخفف قسوتها على نفسها.
وفي تمرين أنا أسمح لنفسي أن…، خرجت عبارات صغيرة، لكنها ثقيلة بالمعنى:
– أنا أسمح لنفسي أن أبدأ من جديد.
– أنا أكثر من أخطائي.
– ما زال فيَّ شيء يستحق الحياة.
ناقش اللقاء مفهوم الكتابة الرحيمة، والحوار الداخلي الهادئ، والتوقف عن جلد الذات. ومع كل تمرين، كان المدرب يخفف الأجواء بعبارة دافئة ومازحة: طيب… صفقوا لي! ، ثم يطلب منهم التصفيق لأنفسهم أيضًا، تقديرًا لشجاعتهم في الحضور والمواجهة.

وأكد القرشي أن الكتابة ليست حلًّا سحريًا، لكنها بداية لفهم أهدأ، ومساحة أكثر رحمة مع الذات. وقد عبّر المشاركون عن امتنانهم لهذه اللحظات التي منحتهم تأملًا أعمق، وطريقة مختلفة لمصارحة أنفسهم.
واختُتم اللقاء بتمرين وجداني مؤثر، حيث أكمل المشاركون:
– أنا أكثر من…
– ما زال فيَّ…
ليستعيدوا صورتهم الحقيقية، بعيدًا عن اختزالها في الأخطاء أو الأوقات الصعبة.
وفي الختام، كرّم مركز رشد المدرب خلف سرحان القرشي بدرع تذكاري وشهادة شكر وهدية تقديرية، كما كُرمت ديوانية غزيل العقيلي لدورها في احتضان هذه المبادرة الإنسانية.
ووسط مطالبات بتكرار التجربة، غادر المشاركون وهم يحملون أكثر من مجرد معرفة جديدة؛ حملوا وعدًا لأنفسهم: *سأكتب لأحتضن ذاتي، كل يوم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى